الرئيسيةالإنسان اولاً“محمد ريحانية” من معلم في المدرسة إلى بائع في السوق بسبب توقف الدعم عن مدارس إدلب
الإنسان اولاًقصة وحكاية

“محمد ريحانية” من معلم في المدرسة إلى بائع في السوق بسبب توقف الدعم عن مدارس إدلب

الأستاذ “محمد رضوان ريحانيه” نموذجا قائما يعكس حالة آلاف المعلمين الذين تقطعت بهم السبل في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في ظل التأخر الكبير الذي يشهده القطاع التعليمي في المنطقة، وكذلك المخاطر المتواصلة المترتبة على قصف النظام وحلفائه المستمر على ريفي إدلب وحلب.

يقول الأستاذ محمد لموقع هيومن نيوز: إن المعلمين هم الشريحة الأكثر تضررا في المجتمع على أهمية الدور المناط بهم في تعليم جيل من الأطفال، لكن تبعات الحرب على المنطقة أكبر من أن تحتمل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القطاع التعليمي، وكان المعلم الضحية الأولى حيث وجد نفسه مضطرا للعمل بدون أجر وهو ما لم يعد بمقدور آلاف المعلمين القيام به، ما دفعهم إلى البحث عن بدائل وفرص أخرى لتأمين قوت يومهم وقوت عيالهم.

والأستاذ محمد من أبناء مدينة أريحا وكان لأكثر من عشرين عام مضت معلما في مدارس المدينة قبل أن تجبره الظروف الأخيرة وتوقف الدعم عن المداس إلى البحث عن عمل آخر، ويقول إنه منذ عام ونصف توجه لعمل إضافي مع عمله التطوعي في إحدى المدارس وكان العمل الجديد والوحيد الذي تمكن من الحصول عليه في أسواق المدينة، غير أنه لم يستطع الاستمرار به لأنه يحتاج إلى جهد لم يعد بمقدوره تقديمه بسبب تقدمه بالعمر ولأنه لم يعمل شيئا آخرا في حياته السابقة إلا التعليم.
لكن الظروف الصعبة والحاجة دفعت بالأستاذ محمد للبحث عن عمل يستطيع القيام به وهو ما دفعه في نهاية المطاف لفتح محل صغير لبيع الحلويات، وهو الأمر الذي يصعب على أستاذ أمضى حياته في تربية الأجيال لكن بحسب ما يقول الأستاذ محمد فإن لقمة العيش كانت أقوى من كل الاعتبارات.

ولأن العمل الجديد لم يكن في حساب الأستاذ محمد فهو على الرغم من ذلك ما زال يواصل عمله في المدرسة في محاولة منه للتخفيف عن نفسه مما يلاقيه من العمل في مهنة أخرى، ويحاول أن يروي لكل من يزوره في المحل أنه معلم وأن الظروف الصعبة هي من أرغمه على العمل في دكانه الجديد، وأنه دائم التفاؤل بأن مسيرة التعليم يجب أن تستمر مهما كانت الظروف وأن العودة إلى المدرسة بالكامل والتفرغ لتربية الأطفال وتنشئة الجيل الجديد هي الشغل والهم الوحيد الذي يتطلع إليه الأستاذ محمد وعشرات المعلمين الآخرين الذين ألزمتهم الحاجة إلى ترك عملهم والبحث عن بدائل أخرى.

وقد شهدت مدارس إدلب انقطاع في الدعم طال أكثر من 90 مدرسة وتسبب بعمل كوادرها لأكثر من عامين مضت تطوعا بدون أجر مادي، ما دفع المعلمين لإعلان إضراب عام على امتداد مدارس محافظة إدلب وتعليق العمل في عشرات المدارس مطالبين السلطات المحلية والمنظمات الداعمة من أجل تسليط الضوء على العملية التعليمية.

وعن واقع التعليم في منطقة أريحا يقول مدير المجمع التربوي “ياسر حورية” لموقع هيومن نيوز: إن عدد المدارس في المنطقة
بلغ 156 مدرسة توقف منها خلال السنوات الماضية 19 مدرسة نهائيا عن العمل، و72 مدرسة أخرى تعمل تطوعيا من دون حصول كوادرها على أي بدل مالي، في حين تعمل 31 مدرسة نصف تطوع حيث أن الحلقة الاولى مدعومة والحلقة الثانية لا تتلقى أي مقابل، وبذلك فإن أكثر من 980 معلما ومعلمة يعملون تطوعا في منطقة أريحا فقط.

وأشار “حورية” إلى أن هذا الواقع انعكس سلبا على العملية التعليمية برمتها، ودفع الطلاب الثمن الأكبر، حيث سجل حتى الآن في منطقة أريحا تسرب 1500 طالب من الحلقة الأولى و5000 طالب من الحلقة الثانية من أصل عدد الطلاب الكلي البالغ 36 ألف طالب وطالبة، في حين أن أكثر من 90 في المئة من طلاب الثانوي يضطرون لترك المدارس بسبب قلة الجامعات وتراجع العملية التعليمية بالكامل فضلا عن الظروف المادية والمعيشية الصعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *