الرئيسيةالإنسان اولاًلاجئون يفضلون الموت … بعد قرار الحكومة البريطانية ترحيلهم إلى رواندا
الإنسان اولاًفي الغربة

لاجئون يفضلون الموت … بعد قرار الحكومة البريطانية ترحيلهم إلى رواندا

وثقت جمعيات ومنظمات إنسانية بريطانية عدداً من محاولات الانتحار قام بها أشخاص من طالبي اللجوء، بعد تلقيهم رسائل تفيد بنقلهم إلى رواندا ضمن الخطة الأخيرة التي أعلنت عنها الحكومة البريطانية.

وبحسب صحيفة “الإندبندنت” البريطانية فإن أحد الأشخاص الذين حاولوا الانتحار مهاجر أفغاني يبلغ من العمر 32 عاماً، وصل إلى بريطانيا منذ عام 2008 وكان لايزال طفلاً، وقد تلقى رسالة تفيد بترحيله إلى رواندا بعد كل تلك السنوات التي قضاها في المملكة المتحدة.

وقال المهاجر للصحيفة: «أفضل الموت على الذهاب إلى رواندا وما تقوم به الحكومة البريطانية شيء خاطئ وغير صحيح».
وأضاف اللاجئ الأفغاني: «أريد أن أكون إنسانا لدي آمال وأحلام وحياة جميلة مثل الآخرين أريد أن أمتلك حقوقاً، لا توجد عمليات ترحيل إلى أفغانستان لماذا يحتفظون بي هنا».

المهاجر الأفغاني محتجز في مركز خاص مع نحو 100 آخرين تمهيداً لترحيلهم إلى رواندا، وقد رُفض طلب لجوئه عندما بلغ 18 عاماً في 2012 ما اضطره في ذلك الوقت إلى السفر إلى فرنسا لتقديم طلب اللجوء هناك، لكنه لم يتمكن من ذلك وأعادته السلطات الفرنسية إلى بريطانيا بموجب لوائح اتفاق دبلن.

وأشار اللاجئ الأفغاني إلى أن معظم عائلته فرت من أفغانستان بعد سقوط كابل، وتوجهوا إلى دول الاتحاد الأوروبي طلباً للجوء وهرباً من ظروف الحرب والواقع المعيشي المتردي والانفلات الأمني الذي تعيشه بلادهم.

كما تم توثيق حالة لجوء ليمني يبلغ من العمر 40 عاماً، قام بتصوير مقطع فيديو وجهه إلى رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” ووزيرة الداخلية “بريتي باتيل”، قال فيه إنه وصل إلى المملكة المتحدة في 13 نيسان ،وأضاف اللاجئ اليمني: «عندما عرفت بخطة نقل طالبي اللجوء إلى رواندا، لم يعد أمامي خيار آخر سوى أن أقتل نفسي».

كما تمكنت السلطات البريطانية من إنقاذ طالبة لجوء إيرانية أقدمت على الانتحار، وقالت للمنظمات الإنسانية إنها أقدمت بشكل فعلي على الانتحار رداً على الإجراءات الأخيرة التي باشرت بها الحكومة البريطانية ولأنها ترفض الترحيل إلى رواندا.

ونقلت وسائل إعلامية عن مهاجر سوداني قوله: «سأقتل نفسي قبل أن يتم ترحيلي إلى رواندا، وإن كانت بريطانية غير قادرة على الالتزام بقوانين حقوق الإنسان فمن سيلتزم بها إذا». وقال المهاجر السوداني إنه قضى أكثر من 6 سنوات في محاولة الوصول إلى بريطانيا.

وأوضح اللاجئ السوداني أن رحلة لجوئه إلى بريطانيا كانت محفوفة بالمخاطر، فقد قضى عامين محتجزاً في ليبيا بعد فراره من السودان مباشرة وفي طريق الذهاب إلى أوروبا، وقد تعرض خلال الاحتجاز للتعذيب والضرب، ثم تمكن من الوصول إلى (كاليه) واضطر إلى الانتظار سبعة أشهر قبل عبور القنال إلى المملكة المتحدة في أيار الماضي.

وأضاف اللاجئ السوداني: «طوال ست سنوات وأنا أحاول الوصول إلى هنا لإعادة بناء حياتي، وقد باعت عائلتي منزلها من أجل تغطية تكاليف وصولي إلى هنا، ودفعت المال اللازم للمهربين الذين أوصلوني خلال مراحل اللجوء الصعبة والمختلفة».

وأشار اللاجئ السوداني إلى أنه كتب وصيته وطلب من المحامي أن يرسلها مع رسالة وداع إلى والدته وزوجته، عندما تلقى الأخبار من وزارة الداخلية وعلم أنه سيكون ضمن قائمة المرحلين إلى رواندا، وقال “سأقتل نفسي هنا قبل أن أذهب إلى رواندا”.

هذا وتواصل الحكومة البريطانية إجراءاتها من أجل ترحيل مجموعة من طالبي اللجوء الذين وصلوا أراضيها إلى رواندا، ضمن الخطة الأخيرة التي أعلنت عنها قبل أشهر وتوصلت خلالها إلى اتفاق مع حكومة رواندا.

وكانت الحكومة قد أرسلت إشعارات لأكثر من 100 مهاجر تفيد بأنهم من ضمن القائمة الأولى للأسماء التي سيتم ترحيلها إلى رواندا في 14 من الشهر الجاري.

وقد تعرض الإجراء الحكومي إلى انتقادات كثيرة من المنظمات الحقوقية والإنسانية، التي اعتبرت إجراء الترحيل مخالفاً للقوانين الدولية المتعلقة باللاجئين، فضلاً عن انتقادات المعارضة البريطانية التي اعتبرت الاتفاق خطة من حكومة (جونسون) للتغطية على جملة من الإخفاقات السياسية.

وكان متحدث باسم الداخلية البريطانية قد أعلن في وقت سابق، أن حكومة بلاده اتخذت جميع الإجراءات لمنع وقوع أي أذى على الأشخاص الذين سيتم نقلهم إلى رواندا.

وأوضح المتحدث باسم الداخلية أنهم أتاحوا لطالبي اللجوء إمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية منذ وصولهم إلى رواندا، حيث يوجد فريق رعاية مخصص في كافة مراكز الاستقبال والاحتجاز، وسيعمل على فحص جميع الأشخاص الذين سيتم نقلهم إلى رواندا ولن يتم إبعاد أي شخص إذا كان ذلك غير آمن.

وأشار المتحدث باسم الداخلية البريطانية إلى أن خطة حكومته الجديد رائدة عالمياً في مجال الهجرة، وأنها ستتضمن نقل طالبي اللجوء الذين يقومون برحلات محفوفة بالمخاطر أو غير شرعية إلى بريطانيا، وفي حال دعمهم والاعتراف بهم كلاجئين، فسيتم تسهيل بناء حياة جديدة لهم هناك.

وقد أبدى ناشطون في مجال حقوق الإنسان ومنظمات إنسانية وحقوقية، أبدوا مخاوفهم بشأن سياسة الهجرة الجديدة التي تتبعها الحكومة البريطانية.

وقالت “كلير موسلي” الرئيسة التنفيذية لجمعية “كير فور كاليه” لصحيفة “الغارديان” إن احتمال إرسال طالبي اللجوء قسراً إلى رواندا كان القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لهم، ووضعتهم في موقف صعب لم يتوقعوه من قبل.

وأضاف “موسلي” أن الهدف من خطة رواندا ردع اللاجئين من خلال إثارة الرعب لديهم من تبعاتها، أكثر من خوفهم من الرحلات عبر القناة، ولقد عانى اللاجئون من اضطهاد رهيب فبات الهدف هو ردعهم باستخدام الخوف من المزيد من الأذى والقمع.

وأشارت “موسلي” إلى أن هذا ليس فعل أمّة متحضرة أو عطوفة، لا عجب أن تصرفات “بريتي باتيل” وزيرة الداخلية البريطانية تدفع هؤلاء الضحايا إلى الانتحار يأساً وخوفاً من مصير لا يتمنوه.

وقالت “إيما جين” من منظمة “العدالة الطبية” إن المخاطر التي تتهدد الصحة العقلية لطالبي اللجوء من خطط الاحتجاز والترحيل كبيرة، وقد أظهر استطلاع للرأي أن 87% أفادوا بوجود أفكار انتحارية لديهم أو ميول لإيذاء أنفسهم.

وبحسب صحف ومنظمات معنية بشؤون اللاجئين، فقد وصل عدد المحتجزين المنوي ترحيلهم إلى رواندا لنحو 100، بينهم مجموعة من السودانيين الذين وصولوا إلى بريطانيا في أيار الماضي، وكذلك طالبي لجوء ألبان الجنسية وأفغاني، وآخر وصل في منتصف أيار على متن زورق بطريقة غير شرعية.

وكانت وسائل إعلام محلية نقلت عن وزير العدل “دومينيك راب” قوله إن الخطة بين بريطانيا ورواندا لن تحل مشكلة طالبي اللجوء غير الشرعيين في البلاد، حيث أنه سيتم إرسال نحو 100 شخص سنوياً إلى رواندا في حين أن الآلاف يصلون إلى البلاد كل عام.

وكانت منظمات إنسانية ومواقع إعلامية بريطانية تحدثت عن وصول أكثر من 28 ألف لاجئ إلى بريطانيا عام 2021 عبر زوارق التهريب وبطرق غير شرعية، في حين عبر أكثر من ألف ومئتي شخص بحر المانش منذ أيام من العام الجاري وحتى الآن، بحسب صحيفة “التلغراف” اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *