الرئيسيةالمرآة والمجتمعكيف تربي أولادك عن طريق الحواس؟
المرآة والمجتمع

كيف تربي أولادك عن طريق الحواس؟

وضحة العثمان
بات من المسلّم به عند المهتمين بالقضايا التربوية أنّ للحواس دورًا بارزًا في التربية وتعديل السلوك، فكيف يمكن أن نوظّف الحواس في تربية أبنائنا، وتوجيههم نحو الأفضل؟

النظر:
يعدّ النظر من أبرز وسائل التواصل بين الآباء وأبنائهم، فتُلاحق نظراتُ الأهل هذا الوليد الصغير في كل تحرّكاته، عند استيقاظه من النوم، وملبسه، ومطعمه.

ووفق دراسة أجراها باحثون في جامعة “كمبردج” البريطانية فإنّ تلاقي عيني الأب مع عيني ابنه الصغير يؤدي إلى توليد «موجات دماغية» متزامنة لديهما، تؤدي في أكثر الأحيان إلى تعزيز قدرات الاتصالات والتعلم.

وقال الباحثون في مختبر «بيبي – لينك» بالجامعة إنّ تفاعل الأب مع ولده يؤدي إلى حدوث تزامن في سلوك كل منهما، ومن ذلك تزامن النظرة، والانفعالات، وكذلك تزامن نبضات القلب، وكأنها تدق سوية!

وقالت الباحثة (فيكتوريا ليونغ) المشرفة على الدراسة: “عندما ينظر الشخص البالغ والطفل الرضيع إلى بعضهما البعض فإنهما يرسلان إشارات بأنهما متهيئان للتواصل، وهذا التزامن يمكن أن يهيئ الأب والابن لخطوات مثل: متى نبدأ بالمحادثة ومتى نأخذ بالاستماع، وهو السلوك الذي يعزز قدرات التعلم”.
وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة تجنّب نظرة الاستهزاء والسخرية مما يقوم به الابن، حتى إن كان خاطئًا، أو أدنى من المستوى المطلوب.

فلنظرة الأبوين إلى ابنهما إشارات ودلالات عديدة، فثمة نظرة تشير إلى الإعجاب بما يفعل، ونظرة تدلّ على الاستياء مما قام به، وأخرى نظرة توبيخ وعتاب، وقد تكون إشاحةُ النظر هي رسالة تحمل معاني كثيرة، كالعتاب، أو الغضب، وقد تؤدي العين دور الحارس الأمين على الطفل خلال نومه، أو مرضه، والمراقب القلق الشفيق في غيابه.

الصوت:
إنّ لنبرة الصوت، ارتفاعًا أو انخفاضًا أثرًا بالغًا في العملية التربوية، وقد أجرى باحثون في جامعة “كارديف” البريطانية دراسة على استجابات مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عامًا لتعليماتٍ أعطيتْ لهم بطرق مختلفة للحديث، وأظهرت الدراسة أنّ نتائج محاولات الأمهات إقناع أبنائهن المراهقين بالتعاون تكون أفضل عندما تستخدم الأمهات نبرة صوت “تشجيعية”، مقارنة بالمحاولات التي تستخدم فيها الأمهات نبرة صوت “متسلطة”.

فالأم التي تريد نتائج إيجابية في مجال إقناع ابنها بشيء ما عليها أن تراعي الطبقة الصوتية المناسبة للكلام، ولحال ابنها المخاطب، وغالبًا يفضّل عدم رفع الصوت لأنّه يعود بنتائج سلبية، إضافة إلى أنّ الابن سيرث الطبقة الصوتية لوالديه، فإن اعتادا الصراخ فالغالب أنّهما سيورّثانه ذلك، والعكس صحيح، فلندرك أهمية توظيف الصوت ارتفاعًا وانخفاضًا بحسب السياق المناسب لذلك.

السماع والاستماع:
فمن ناحيةٍ ينبغي أن تكون مستمعًا جيدًا لابنك، كي تسمح له بالتعبير عن مكنونات نفسه، وتفريغ الشحنة العاطفية، ممّا يجعله يثق بك، وبنفسه أيضًا، ومن ناحية أخرى عليك أن تنتقي الكلمات التي تسمعه إياها، لأنّ ذاكرته سوف تختزنها وتستعملها لاحقًا في مواقف مشابهة.

يؤكد “فينسنت ونيسون” في كتابه “كيف تكون حازمًا بالحب” أن هناك طريقة حديثة لتخليص الطفل من غضبه، وأسسها هي:

  1. إصغاؤك باهتمام لما يقوله لك.
  2. محاولتك تشكيل ما يريد أن يعبر عنه في ذهنك.
  3. إعادتك لمشاعره أمامه من خلال تعبيرك الخاص.
    ولكن احذر وأنت تستمع إليه أن تنشغل عنه بغيره، كأن تتركه يتكلم وأنت تتابع المباراة، أو تتصفح هاتفك، أو تتظاهر بالاستماع، فيفقد ثقته بك، كما أنّ انتقاء مواضيع تستمع إليها، وإهمال أخرى سيكون له أثر سلبي قد يصل إلى نفور الطفل من الكلام إليك، واللجوء لمن يصغي إليه جيدّا، أمّا الاستماع الإبداعي فيكون بكيانك وحواسك كلّها.

التذوق:
إنّ من الحكمة عدم إجبار الطفل على تناول وجبات لا يحبها، والأفضل من ذلك اتباع أساليب أكثر ذكاءً لإقناعه، والأم الذكية هي التي تكوّن لدى طفلها الذاكرة الذوقية الخاصة بها، فيعرف طبخها وطعامها من بين كل الأطعمة.

ولكن لا تنسَي أيتها الأم أن تعلّمي ابنك أنّ طعم العافية أشهى من كل الأطعمة، واجعليه يتذوق طعم الفرح والنجاح مع حلاوتهما، والصبر مع مرارته.

اللمس:
نعم إنه اللمس، ذاك الأسلوب التربوي القوي في تربية الأبناء، لأنه يشعر طفلك بشدة قربك منه، وحبك له، ومن صور اللمس: العناق و ءالحضن، والتربيت على كتفه، وتحسس رأسه، ومصافحته، فكلها رسائل حب تبعثها إلى طفلك تعزز من متانة هذه الرابطة بينكما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *