الرئيسيةالمرآة والمجتمع“شي ببالي” .. تميز جديد للمرأة السورية في العمل المدني
المرآة والمجتمع

“شي ببالي” .. تميز جديد للمرأة السورية في العمل المدني

الظروف الصعبة التي تمر بها النساء السوريات، والتي طال أمدها، لم تزدهن الا إصراراً على النجاح والتميز، كما أن واقع المرأة السورية في ظل معاناة اللجوء، جعلها تخط طريقاً جديداً للحياة.

من هنا برزت الكثير من الناشطات في مختلف مجالات العمل المدني، عملن على تدارك جوانب النقص، وتلافي القصور الحاصل في مجتمعنا، عن طريق مبادرات أثبتت قدرة المرأة السورية على مناصرة نساء بلدها ودعمهن للنهوض بالمجتمع من جديد.

من هذه المبادرات كانت مبادرة “شي ببالي” التي أقامها برنامج “mewesyria” العامل في مجال الدعم ألنفسي والسرد القصصي، “شي ببالي” قصص تروى ولا تنتهي، شجعت النساء السوريات على سرد قصصهن وتجاربهن التي عايشنها سواء قبل الأزمة أو بعدها.

للوقوف أكثر على هذه المبادرة التقى موقع “هيومن نيوز” مع إحدى القائمات عليها، “سارة كلاوي” المديرة التنفيذية في مشروع “نيولايف” وإحدى منسقات المبادرة، حيث قالت:
“الفكرة انبثقت من خلال التدريب في برنامج “mewesyria” للدعم النفسي ومساعدة الأفراد لجعلهم قادرين على التعبير عن أنفسهم، وإيصال صوتهم للمجتمع، وجعلهم يتفهمون معاناتهم.

وتطبيقاً لهذا التدريب اخترنا سبع سيدات مختلفات من ناحية التوجه الاجتماعي والبيئي والثقافي، ليروين قصصهن وتجاربهن على مسمع الحاضرين خلال عشر دقائق دون أن يتعرضن لأي مقاطعة، على أن تتضمن قصتهن هدف ملهم للجمهور المستمع، وهي فكرة مطروقة لدى الغرب.

هذه المبادرة استطاعت أن تساعد المرأة في التعبير عن نفسها ومعاناتها، وبالتالي تخفف الضغط النفسي عليها، كما تساهم بخلق نظرة إيجابية لدى الشخص عن تجاربه من خلال فهمه لتجارب الآخرين”.

*معاناة أم*

“منى بيك” إحدى المشاركات في المبادرة، تحدثت عن مشاركتها قائلة:
“بدأت الفكرة عندما اتصلت بي السيدة سارة المنسقة للمبادرة وطلبت مني المشاركة، بالطبع وافقت بدون تردد لأني أعلم المستوى الرائع لفعاليات نيولايف، بدأنا باجتماع مصغر وعرضوا علينا الفكرة، بالبداية لم أتخيل أني قادرة على الحديث عن معاناتي مع أولادي أمام الناس، ثم تشجعت لأنها كانت بمثابة علاج نفسي لي، لأعبر عن ضغوطات السنين وأزيح عن كاهلي عبئاً ثقيلاً.

المبادرة كانت فكرة جيدة لكسر حاجز الصمت عند النساء، وتغيير نظرة الاستخفاف الاجتماعي لمعاناتهن وتعبهن،
خصوصاً في ظل الظروف الراهنة، فالمرأة بحاجة لمن يسمع صوتها، ويدعم عملها، ويساندها.

بالبداية كنت خائفة جداً من الظهور على المسرح والكلام أمام أناس أقابلهم للمرة الأولى، إلا أن تشجيع السيدة سارة لي وحضها للجمهور على تشجيعي، أمدني بالشجاعة، وفكرت للحظات أن تعبي وإنجازي بالحياة يستحق أن يروى، هكذا انطلقت بالحديث، كان الجمهور متعاوناً معي، جعلني أشعر بالارتياح والسعادة، مما دفعني للاسترسال بالحديث وهو منصت من غير ملل أو مقاطعة.

كان اسمي بالفقرة (أم عبطة)
بحكم أن عندي مراهق وطفل يعانيان من اضطرابين مضادين لبعضهما، وبسببهما أكون دائما مرتبكة بالعامية (معبوطة)، فالتوحد وفرط النشاط يشبهان قنبلة موقوتة في البيت أو لغم قد ينفجر بأي لحظه، حياتي معهما كانت متل محارب في الصف الأول بالمعركة المحتدمة.

سلطت الضوء أيضاً على معاناتي مع المجتمع الذي يشكل ضغطاً آخراً بعاداته وتقاليده، كانت رسالتي موجهة لكل أم واقعة بين نارين سواء بطفل أو أكثر، وتعيش في مجتمع مجحف جداً وهي تعمل وحيدة بكل قوتها خلف الكواليس.

تكلمت عن مراحل اكتشاف الاضطرابين عند أولادي ومراحل تقدم المرض، والتي جعلتني أتقدم مرة، وأقف مرة منهكةً، مستنكرة، لا ألبث أن أعاود الكفاح بقوة أكثر من السابق، ركزت كثيراً على وصمة العار التي يلحقها المجتمع بأصحاب الأمراض النفسية، لدرجة أنها تكاد تصبح شتيمة، متناسين أن الروح تمرض وتتعب كأي عضو في الجسد و من الطبيعي أن نسارع في علاجها، بل إن هذه الوصمة ترافق حتى العاملين في مجالات العلاج النفسي.

نحن حقاً بحاجة لأن ننسف هذه النظرة المتخلفة في مجتمعنا، لنستطيع المحافظة على مجتمع سليم نفسياً.

هذه التجربة جعلتني فخورة بنفسي وبما أنجزته كسيدة مجتمع وأم، أرى أننا بحاجة لمثل هذه المبادرات بشكل كثيف، لأنها تعمل على تقارب وجهات النظر، وتوسيع مدارك وثقافة المجتمع لمعاناة الآخرين، كما أشكر كل القائمين عليها وأقدر مساعيهم لإخراج الفكرة للواقع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *