الرئيسيةأماكنتسميات المدن ظلمت بعضها “مورك بائعة الماء”
أماكن

تسميات المدن ظلمت بعضها “مورك بائعة الماء”

وضحة العثمان
من
المعتاد أن نسمع تسميات لمدن وبلدات كثيرة، تغلب تلك التسميات على الاسم الحقيقي لها، ثم يأتي من يدعم تلك التسمية، ومن طرفآخر يأتي من يعترض ويعتبرها ظلم وإساءة، من تلك المدن مدينة “مرورك” في محافظة حماة، والتي لقبت بـ “بائعة الماء”.

تبعد مورك عن مدينة حماة نحو ثلاثين كيلو متراً إلى الشمال، وتبلغ مساحتها نحو 68 ألف دونم مغروسة كاملة بأشجار الفستق الحلبي،لذلك تعد القرية الأولى من قرى دول العالم التي تختص بزراعة كامل المساحة بنوع زراعي واحد، ويبلغ عدد أشجار الفستق الحلبي في قرية“مورك” نحو 800 ألف شجرة منها نحو 750 ألف شجرة مثمرة، وقدر إنتاج القرية لعام 2006 أكثر من 40 ألف طن وهي في تزايدمستمر، حيث وصل في عام ألفين وعشرة إلى اثنين وستين ألف طن.

وسُميَّت القرية بهذا الاسم نسبة إلى ملك روماني سكن فيها يقال إن اسمه “مورك”، وتحتضن القرية آثار تعود إلى آلاف السنين كـ “قناةالعاشق” التي تصل بين قلعة “شميميس” قرب مدينة السلمية ومملكة “أفاميا”، حيث تمر هذه القناة تحت الأرض قرب “مورك” في منطقةوادي الدورات.

يشتغل أغلب أهل القرية بالزراعة، كما توجّهوا أخيراً للعمل في ميادين الصناعة والتجارة، حيث تضم “مورك” أكبر سوق مختص بتجارةالفستق الحلبي في الشرق الأوسط، وذلك حتى دخول قوات النظام التي أدت إلى نزوح كل أهل المدينة وتوقف الحياة فيها بالكامل، حيث لميعد يسكنها أحد إلا بعض العوائل التي لا يوجد إشكالات أمنية عليها.

وحتى نصل إلى تاريخ ومعلومات عن تسمية مدينة مورك بـ “بائعة الماء”، كان لنا اللقاء التالي مع أهالي المدينة لنحصل على روايتين حولهذه القصة.

9FE4F4AE-FC48-4D44-AA08-ED9E96EE26CA.jpg

مصطفى الحجي” وهو من سكان المدينة روى لموقع هيومن نيوز قائلاً:

 

“الاسم الذي أُطلِق على بلدة مورك بـ بائعة الماء لم يأتِ بسبب البخل، كان لدينا بالقرية سوق للدراجات النارية بالقرب من الطريق الدولي،حيث لا يوجد أي خدمات، وكان الناس يأتون من كل حدب وصوب لبيع وشراء الدراجات، فقام بعض الأطفال بإحضار ماء مثلج وبيعه للناسالمتواجدين بالسوق، وكان ثمن الكأس ليرة أو أكثر قليلاً، فالموضوع معني بالأطفال وليس بالكبار، وهذا الاسم حديث ليس بقديم وليس له أيصلة بالبخل، أنا لم أرَ بأي مكان آخر بالبلدة أي أثر لهذه الظاهرة، بل إنك لتجدي الكثير من الأسواق تحتوي على حافظات مياه وقهوةوشاي، أما المياه فلم أجد أحداً يبيعها أبداً.

B3BCA9EF-F606-46C8-8DB4-E74C47A58F1F.jpg

أما “الحكيم العموري” فقال في روايته:

 

“أنا شخص معروف في البلد كمعلم في نجارة الباطون ولي اسمي وثقتي بين الناس وكلامي يعتبر شهادة ثقة، قصة بيع الماء كذب بكذب لاصحة لها البتة، بل عرفت بلدنا بإغاثة عابري السبيل، عام 1971م جاءنا ثلج قوي جداً أدى الى قطع الطريق في مدينة مورك شمالهاوجنوبها بحوالي 2كم، فتجمعت كل السيارات والشاحنات والدراجات النارية العابرة للطريق الدولي في مدينة مورك، وظل الطريق مقطوعاًلمدة عشرين يوماً تقريباً، لم يبق بيت في مدينة مورك إلا وآوى ما يقارب عشرين الى ثلاثين شخص، بيتنا كان يبعد عن الطريق العام حواليثلاثة كم، كان أبي كل يوم يطلب من والدتي أن تعجن ما يقارب عشرين كيلو طحين لتصنع خبز التنور من الفجر، ليأخذ الفطور والغداءوالعشاء للضيوف، كنا نحضر الشاي بقدور الطهي، أما بالنسبة لبيع الماء كان لدينا سوق خاص لبيع وشراء الدراجات النارية وذلك عام1982م، ويأتي الأطفال ليبيعوا هناك السندويش والعصير والماء نظراً لبعد السوق عن البلد.

أضاف (العموري): “كل القرى في حماة لها ألقاب إلا مورك، لذلك اصطنعوا لها هذا اللقب، حالياً أقيم سوق الفستق مكان سوق الدراجاتولا يخلو محل لبيع الفستق من مبرد للماء لسقاية الناس وكذلك الشاي والقهوة، أهل مورك ناس كرماء وكل ما أشيع عنهم مجرد شائعاتمغرضة”

وبالتالي قد نجد ظلماً بالألقاب التي تلحق بالمكان وأهله من خلال شائعات تطلق من هنا وهناك دون تحقق من صحتها، تُرى كم من بلدةمماثلة ظلمتها الشائعات وكم من شعب ألحقت به صفات ظالمة لا تمت للواقع بصلة، ولعلنا بحاجة للكثير من البحث والتوثيق لإنصاف هذهالمدن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *