الرئيسيةشخصيات ومبادرات“بسام المحمد”.. من بطل العرب إلى ثائر ضد الظلم
شخصيات ومبادرات

“بسام المحمد”.. من بطل العرب إلى ثائر ضد الظلم

 

مازالت الثورة السورية تنضح بالمزيد والمزيد من القصص التي تكمن روعتها في نجاحها ولعل قصة بسام المحمد ابن مدينة دمشق واحدة من تلك القصص الملهمة واللافتة للانتباه في زحمة البؤس والمأساة السورية المتواصلة.

 

حكاية بسام بدأت بممارسة الرياضة وتحديدا لعبة الجودو بعمر العشر سنوات، ثم التحق بعدها بنادي الشرطة المركزي، ونظرا لتميزه ونجاحه استحق بعد عام واحد لقب الجمهورية للأشبال وهو ما مهد له الطريق إلى الالتحاق بالمنتخب الوطني لتبدأ حياته الرياضية بسلسلة من النجاحات والإنجازات الرياضية على الصعيد المحلي والعربي والدولي، محرزا في زمن قصير عدة ميداليات جعلته واحد من رموز رياضة الجودو على مستوى المنطقة، لكن الرياضة لم تحرم بسام من حياته التعليمية ولم تخطفه الشهرة من تحصيله العلمي فالتحق بالوقت ذاته بجامعة البعث وحصل فيها على إجازة بالاقتصاد ليضيف بذلك نجاحا إلى نجاحاته المتواصلة.

ويقول بسام في حديث لموقع هيومن نيوز: حافظت على لقب بطل الجمهورية على مستوى سوريا سنوات طويلة من عام 2005 وحتى عام 2011 حيث غيرت الثورة السورية مجرى حياتي، وكان لها الأثر الأكبر والذي ضحيت في سبيله بكل ما أستطيع وتخليت عن كل الإنجازات الرياضية التي حققتها ساعيا مع السوريين وراء حلمنا في الحرية.

من مشاركة بسام في أحد البطولات
من مشاركة بسام في احدى البطولات

  

ويضيف بسام: انخرطت في صفوف الثورة أيمانا بمبادئها وانطلاقا من إيماني المطلق بضرورة مواجهة الظلم والاضطهاد الذي يعيشه السوريون ولواجبي في الوقوف إلى جانب أهلي وشعبي في مطالبهم المحقة وكانت أولى نشاطاتي ضمن تجمع طلابي في محافظة حماة حيث مكان جامعتي ونظمنا في وقت مبكر مظاهرات في حي الصابونية واجهها النظام بالقمع والاعتقال، وكان لا بد من البحث عن طرق أخرى لمواجهة وحشية النظام وعنجهيته التي لم تعد تجدي معها المظاهرات السلمية.

 في عام 2013 أعلن والد بسام وهو عنصر من الجيش السوري انشقاقه واتخذ طريقه إلى إدلب ثم إلى تركيا طلبا للنجاة حيث كانت ضريبة الانحياز للثورة الموت المحقق، فكان على بسام أن يتوجه من حيه ركن الدين إلى أحياء دمشق التي تشهد حراكا ثوريا كبيرا ليستطيع التواري عن قبضة النظام الأمنية ويقول بسام: “أوصلتني الظروف إلى أحياء برزة والقابون وتشرين ومع انشقاق العديد من المقاتلين عن جيش النظام اضطررت للالتحاق بمجموعة مقاتلة لأني أصبحت مهددا بالاعتقال في أية لحظة” وبحكم خبراته السابقة بدأ نشاطه بالعمل الإعلامي ولكن القبضة الأمنية جعلته يظهر باسم مستعار على وسائل التواصل الاجتماعي “ستارالدمشقي”.

 وثق بسام خلال تلك الفترة معظم الجرائم والانتهاكات التي قامت بها قوات النظام وفي عام 2014 وقع النظام هدنة مع أهالي الحي تضمن وقف القصف والحصار عن الأحياء وعدم المداهمات الأمنية ليتحول بسام إلى العمل في المجال الإغاثي في جمعية خيرية ويقول: حاولنا خلالها تخفيف وطأة الحرب عن الأهالي في الأحياء المحاصرة وتأمين المتطلبات الضرورية للعوائل الفقيرة واستطعنا الحصول على مساعدات مالية افتتحنا بها مطعما يقدم وجبات غذائية واستمر نشاط المطعم لمدة عام  كما افتتحنا مدرسة ووزعنا الملابس والمساعدات الطبية وحليب الأطفال وغيرها واستمر الحال حتى بداية عام 2017 حيث نقض النظام الهدنة وبدأ بحملة قصف ممنهجة على الأحياء أحرقها فيها عن بكرة أبيها وحولها إلى ركام فوق رؤوس قاطنيها ما أرغم الناس على القبول بهدنة جديدة تتضمن تهجير معظم العوائل الثائرة بالحي إلى الشمال السوري وكنت واحدا من الذين هجروا لتبدأ بذلك مرحلة جديدة غير محسوبة في حياتي.

 أولى خطوات التهجير لبسام بدأت في إدلب إلا أن ذلك لم يحل بينه وبين رغبته في مواصلة نشاطه الإعلامي وكذلك الرياضي واستطاع أن يطور من نفسه ويعمل مراسلا لعدة وكالات إعلامية منها “ستيب وسمارت وزيتون وقاسيون” ويضيف بسام: بعد انطلاق عملية نبع السلام التي استهدفت مدينتي تل أبيض ورأس العين شاركت في تغطية أحداثها واستقر بي المطاف برأس العين لاستلم المكتب الاقتصادي وبعدها مدير المكتب الاعلامي لمدينة رأس العين وما زلت حتى الآن.

 نشاط بسام الرياضي لم يتوقف خلال تلك المرحلة الصعبة التي مر بها وما زالت رياضة الجودو الجزء الأبرز في حياته، وهو ما دفعه لتأسيس نادي لتدريب الجودو منذ استقراراه في مدينة رأس العين ويقوم بتدريب فئات عمرية متعددة في لعبة الجودو وعندما توجهنا له بالسؤال هل ستعيد استكمال مسيرتك الرياضية كبطل في لعبة الجودو أجاب بسام: أنا لم أترك الرياضة ولم أتخل عنها على الرغم من كل المراحل التي مريت بها بالعكس تماماً أقوم الآن بعملي كمدرب في نادي للرياضة في مدينة رأس العين وأرى نجاحي في عيون الأجيال الواعدة نجاحهم هو نجاح بسام المحمد الرياضة عشقي ولن أتخلى عنها وأي نجاح يحرزه طلابي مستقبلاً هو نجاح لي ..

 بسام يدرب في نادي للأطفال
بسام يدرب في نادي للأطفال

 وفي نهاية حديثه يقول بسام: مازلت مصرا على إكمال الثورة حتى النهاية وما قدمته في سبيلها لا يعادل جزءا مما قدمه شهداء الثورة على مدار أعوامها الماضية ويقيني أن السوريون سيحصلون في يوم ما على حقهم في الحرية والشهرة ليست حكرا على الرياضة عندما نملك التصميم والإرادة بمقدورنا أن نصنع المستحيل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *