الرئيسيةالأخبارالفقر يتفشى شمال غرب سوريا .. الأسباب والتداعيات
الأخبارسوريا

الفقر يتفشى شمال غرب سوريا .. الأسباب والتداعيات

وصلت نسبة العائلات الواقعة تحت خط الفقر في مناطق شمال غرب سوريا إلى 86.93% خلال شهر تموز الماضي، مقارنة بـ 86.4% في شهر حزيران.

فريق “منسقو استجابة سورية” أصدر تقريراً أكد فيه أن حد الفقر شمال غربي البلاد، ارتفع إلى قيمة 4162 ليرة تركية.

كما ارتفع حد الفقر المدقع إلى 3061 ليرة تركية، محذراً من “انزلاق مئات العائلات الجديدة إلى ما دون حد الفقر الأساسي”.

ولفت التقرير إلى أن نسبة زيادة حد الجوع ارتفعت خلال الشهر الحالي 0.45% مقارنة بالشهر الماضي، ما يزيد نسبة العائلات التي بلغت حد الجوع إلى 38.05%.

وبحسب التقرير فإن العجز الأساسي لعمليات الاستجابة الإنسانية التي تغطيها المنظمات ازداد 7.4% خلال الشهر الحالي، ليصل إلى 60.7%، بحسب إجمالي تغطية كافة القطاعات الإنسانية.

“أحمد الياسين” نازح في مخيمات سرمدا شمال إدلب يؤكد أن: “السبب الرئيسي لارتفاع معدلات الفقر هو ارتفاع السلع الأساسية وانخفاض قيمة الليرة التركية، مع انعدام وجود مدخول ثابت للعوائل بشكل شهري، حيث أن معظمها يعتمد على المساعدات الإنسانية”.

وأضاف في حديث لموقع “هيومن نيوز” أن: “كيس الخبز كان سعره 3 ليرات تركية وأصبح 10 ليرات، كذلك ارتفعت أسعار المواد الغذائية وخصوصاً الزيت والسكر والشاي والأرز وأسعار الكهرباء، ووصلت إلى مستويات قياسية، في حين أن مدخول الأسرة بقي ثابتاً”.

في غضون ذلك، بلغت نسبة الاستجابة في قطاع الأمن الغذائي وسُبل العيش 35%، وقطاع المياه والإصحاح 23% في مناطق شمال غرب سوريا.

أما في قطاع الصحة والتغذية فوصلت نسب الاستجابة إلى 30%، وقطاع المواد غير الغذائية 38%، وكذلك قطاع المأوى (تأمين الخيام للمخيمات العشوائية) 40%، بحسب فريق الاستجابة.

وأوضح الفريق أن الاستجابة في قطاع التعليم كانت 30%، وقطاع الحماية بلغت 34%.

العامل في مجال الإنساني “إبراهيم الكامل” يرى أن فرص العمل معدومة في الشمال السوري، حيث الكثير من العوائل كانت تعتمد على الزراعة والصناعة، ولكن مع تهجير مئات آلاف العوائل من أرياف إدلب وحلب وحماة أصبحوا عاطلين عن العمل في مخيمات النزوح.

وأشار خلال حديثه لموقع “هيومن نيوز” أن: “الشاب الذي يجد فرصة عمل محظوظ وأجره اليومي يتراوح بين 40 إلى 70 ليرة تركية، وهي لا تكفي لجلب الحاجات الأساسية لأي منزل، خصوصاً أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل جنوني”.

هذا وأكد فريق الاستجابة أن أكثر من 38% من العائلات تعتمد على وجبة طعام واحدة يومياً ضِمن المخيمات، في حين تحصل 53% من العائلات على وجبتين يومياً.

ويؤكد “محمد السليم” لهيومن نيوز وهو مالك متجر لبيع الألبسة شمال إدلب أن حركة السوق معدومة، بسبب الفقر، حيث أن الفئة التي تشتري لا تتجاوز 10%، وهي تشمل التجار وموظفي المنظمات والمقاولين وأصحاب الشركات التجارية، أو من يتلقى حوالات من أقربائه في الخارج.

أضاف (السليم): “الكثير من العائلات تعتمد بشكل رئيسي في حياتهم على السلة الغذائية أو كرت القسائم المالية، وهو لا يكفي سوى للخبز وبعض المواد اللازمة للمعيشة، حيث أن شراء الألبسة أو الاكسسوارات بات من الرفاهية في الشمال السوري”.

وبلغت نسبة استهلاك المياه 25 لتراً يومياً، أما الأطفال فلا يتجاوز الاستخدام حد ال 15 لتراً، وهي أقل من الحدود الدنيا عالمياً، بحسب الفريق.

وتعتمد 79% من العائلات على المساعدات الإنسانية فقط لتأمين الاحتياجات، في حين يوجد لدى باقي العائلات شخص واحد يعمل ضِمن الحدود الدنيا للأجور.

ولفت الفريق إلى أن هناك زيادة في نسبة الاحتياجات الإنسانية في مختلف القطاعات بمقدار 11.3% عن الشهر السابق، وقُوبلت أيضاً بنقص الاستجابة الإنسانية بنسبة 7.4%.

“ثناء العمر” تعمل بمهنة الخياطة في منطقة “أطمة” و تربي 4 أطفال بعد وفاة والدهم قبل عدة سنوات، وذلك من خلال عملها اليومي وكذلك السلة الغذائية التي تحصل عليها شهرياً من قبل إحدى المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.

(العمر) توضح في حديثها: “نحصل على المياه مجاناً، وبالنسبة للكهرباء نحصل عليها عن طريق الطاقة الشمسية، والمواد الغذائية عن طريق السلة الشهرية، أما مصاريف الدواء والخضار وغيرها فأحاول تأمينها خلال عملي في مهنة الخياطة، ولكني أواجه مشكلة تأمين محروقات الشتاء كل عام بسبب تكلفته الباهظة”.

وأضافت في حديثها لهيومن نيوز: “كل شهر يأتي أصعب من الذي قد سبقه، بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار، والليرة التركية أثرت سلباً على المعيشة، وذلك بسبب انهيارها المستمر، وباتت المعيشة تحتاج إلى عراك يومي لتأمين قوت الأطفال”.

وبحسب التصنيفات الدولية لحد الفقر والتي تبلغ 1.9 دولار أمريكي لكل شخص، فإن حد الفقر للعائلة الواحدة هو 228 دولار أمريكي، ما يعادل 3740 ليرة تركية بحسب سعر الصرف الحالي.

وأما حد الفقر المدقع المتعارف عليه عالمياً، فيحسب كنسبة 60% من حد الفقر، أو في حال استيفاء العائلة عدد من الشروط، وتعادل تقريباً 2245 ليرة تركية.

بدوره، أكد الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، أن الوضع الإنساني لا يزال مزرياً بالنسبة لملايين الأطفال والنساء والرجال في جميع أنحاء سورية، وأن 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، كما يحتاج 14.6 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية، و12 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وهم غير متأكدين من أين ستأتي وجبتهم التالية.

جديره ذكره، أن منطقة شمال غربي سوريا تشهد أزمة إنسانية كبيرة، كونها تضم أكثر من خمسة ملايين نسمة معظمهم من النازحين والمهجرين قسرياً، ويعتمد القسم الأكبر منهم على المساعدات الإنسانية المقدمة من الأمم المتحدة عبر الحدود مع تركيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *