الرئيسيةالإنسان اولاًالشيف “أروى” نجاح جديد للسوريين في بلاد المهجر
الإنسان اولاًفي الغربة

الشيف “أروى” نجاح جديد للسوريين في بلاد المهجر

وضحة العثمان

بين ركام الحرب والتهجير التي عانى منها السوريون في السنوات الماضية، ومن رحم الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها هذا الشعب المنكوب، تولد الكثير من قصص النجاح التي تثبت قدرته على التحدي وحبه للحياة، ومن هذه القصص تستوقفنا اليوم قصة الشيف “أروى الشهابي” مديرة (المطبخ السوري الراقي) والذي يعتبر المشروع الأول من نوعه في تركيا، وللوقوف على تفاصيل قصة النجاح هذه عن قرب، كان لموقع هيومن نيوز اللقاء التالي مع الشيف (أروى) حيث حدثتنا قائلة:

المرأة تحت حكم التقاليد

“كوني فتاة تنحدر من مدينة الباب التابعة لمحافظة حلب والمعروفة بتقاليدها المتحفظة، فقد حرمت من فرصتي بالتعليم، واضطررت لترك دراستي وأنا في الخامسة عشر من عمري، والتي كنت أتميز بها وأحلم أن أصل عبرها لأعلى المراكز العلمية، تزوجت في هذا العمر المبكر، رزقني الله بابني الذي عملت جاهدة لأكمل أحلامي بالدراسة والتفوق العلمي من خلاله، سارت حياتي بالطريق الروتيني المعتاد إلا أني حرصت دوماً على تثقيف نفسي وتطوير مهاراتي، إلى أن قامت الثورة واشتدت الظروف واضطررنا للهجرة إلى تركيا”.

في مواجهة ظروف المغترب

“استقر بنا المقام في تركيا في مدينة غازي عنتاب عام 2016م، والمعروفة بتواجد كبير للسوريين فيها، وبعد إتمام ابني لتعليمه تزوج وأصبح لديه عائلة جميلة، حيث اعتبر أنا من أصغر الجدات في المجتمع، كبرت عائلتي وانخرط ابني وزوجي في العمل لإعالة الأسرة، لكن الدخل بقي أقل من المطلوب في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة، وهنا قررت مساعدة عائلتي، ولأني أجيد فن الطهي وأحبه رحت أحضر بعض الوجبات والأطباق الصغيرة التي تطلب مني للمعارف والأقارب والأصدقاء، الموضوع كان أقرب لملأ وقت الفراغ بما هو مفيد وتحسين ظروف المعيشة في آن واحد”.

المطبخ السوري الراقي من الألف إلى الياء

تتابع الشيف (أروى) حديثها لـ هيومن نيوز: “سرعان ما تزايدت الطلبات عندي، وصلت لحد طلب تحضير ولائم، بالطبع لم يكن مطبخ منزلي الصغير يفي بالغرض، من هنا جاءتني فكرة إنشاء مطبخ لتلبية طلبات الأسر من الطبخ المنزلي وإعداد الولائم، فانتقلت إلى المشروع المنتظر الذي كان مجرد حلم وأصبح حقيقة، وفي عام 2019م انتقلت إلى معمل متواضع بآلاته الصغيرة، وكانت فكرة مميزة المطبخ الأول المغلق بعنتاب أسميتها (المطبخ السوري الراقي)، لأنه عبارة عن تواصي يومية لجميع المأكولات الشرقية واستعداد تام لكافة المناسبات، بدأت شهرة المطبخ تتوسع واكتسبت ثقة كبيرة بين الناس وهو ما اعتبره المكسب الكبير لي، اليوم عندي ما يزيد على الـ 300 عميل، ويعمل معي عشرون دراجة لتسليم الطلبات، كما أرسل بعض الطلبات من حلويات وغيرها إلى إسطنبول وأنقرة، أما الطهي فبيدي أنا وأفراد أسرتي، وأنا الآن سعيدة جداً بما حققته من نجاح بعون الله لي، وأتطلع لإنشاء فروع أخرى لمطبخي في باقي الولايات التركية، كما أتطلع لافتتاح مدرسة للمطبخ الشرقي باسمي”.

الصعوبات والتحديات

“البدايات دائماً صعبة، مع نشوء الفكرة كان هناك بعض التحفظ على العمل خارج المنزل من أسرتي كوننا بيئة محافظة، تجاوزته بتحويل الفكرة إلى مطبخ مغلق للطلبات فقط، تقبل زوجي الفكرة وساندني، الصعوبة كانت بجلب المواد الى المنزل لتحضير التواصي، كنت أذهب الى السوق لإحضار المستلزمات، طريق الذهاب لم يكن طويلاً، أما العودة فيطول بها الطريق جداً، مع حملي لكمية كبيرة من المستلزمات، وكثيراً كنت أصل إلى المنزل متورمة اليدين، كان الوضع يستلزم سيارة، لكن لم يكن بالإمكان مادياً، ومع ذلك بدأت كل الصعوبات بالتلاشي أمام النجاح، لذلك دائماً أنصح من أراد أن يبدأ مشروعه الصغير خصوصاً النساء فليبدأ وينحي الخوف جانباً لأن النجاح حليف الإرادة”.

العمل حافز إيجابي في حياة الشيف أروى

تختم الشيف أروى حديثها قائلةً: “أتعجب كثيراً ممن ينظر لعمل المرأة على أنه عامل سلبي للأسرة، من تجربتي وجدت أن عمل المرأة مليء بالإيجابيات، إذ تصبح أكثر تقديراً للواقع وصعوباته، الاستقلال المادي للمرأة يجعل علاقتها بأسرتها أقوى فهي علاقة قائمة على التشاركية والمحبة لا على التبعية والمنفعة، من ناحية أخرى فالفراغ عند المرأة يأخذها إلى أزمات نفسية تترجم في المجتمع بالكثير من المشاكل الأسرية والتي ينتهي بعضها بكوارث عائلية، وأنا ضد المقولة بأن عمل المرأة خارج منزلها يلهيها عن تربية أولادها أو الاهتمام بشؤون أسرتها، فالمرأة مخلوق جبار بعواطفها وذكائها وتستطيع أن توفق بين كل تفاصيل حياتها، فقط على المجتمع إتاحة الفرصة لها والتوقف عن خلق المعوقات بطريقها، كما أن عملها يساعد على تحسين الدخل، وبالتالي كلما توفر عامل الرخاء المادي كلما ازداد الاستقرار النفسي للأسرة، لذلك أًعطي المرأة ثقة بنفسها واحصل على مجتمع قوي متماسك يحب الحياة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *