الرئيسيةالإنسان اولاًالسوريون نجحوا في تركيا وتحولوا من لاجئين إلى منتجين
الإنسان اولاًفي الغربة

السوريون نجحوا في تركيا وتحولوا من لاجئين إلى منتجين

وضحة العثمان

كثيرة هي قصص النجاح التي حققها السوريين في بلدان اللجوء وتحدوا بها عوامل الفشل والمعاناة والعنصرية، وما يلاقيه اللاجئ المهجر من معوقات ومصاعب تحوله إلى عبء على المجتمع، ومتسول على أبواب الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية.

وأثبت العشرات من اللاجئين السوريين أنهم عناصر فاعلة وإضافة نوعية في المجتمعات التي حلوا بها، كما استطاعوا أن يجدوا لأنفسهم فرص عمل مناسبة تعينهم على صعوبات الحياة وضنك العيش في بلدان اللجوء.

وفي جميع المجالات وفي مختلف المهن ترك السوريون بصمات واضحة لفتت الأنظار إليهم، ساهمت في احتكاكهم بالمجتمعات الجديدة واندماجهم بها في فترات زمنية قصيرة، وحسنت من صور اللاجئ في ثقافة وتفكير العديد من المجتمعات.

الشاب “قصي العثمان” كان واحداً من كثير من أقرانه الذين صار لهم اسم بارز في أسواق العاصمة التركية “أنقرة”، بعدما اضطرته الهجرة من سوريا إلى حياة ومجتمع جديد يبدأ فيه من الصفر بلا أية مقومات أو أدوات حتى اللغة لم يكن يتقنها.

(قصي) لخص نجاحه الاقتصادي في تركيا بـ “الإرادة والجرأة”، وبات اليوم مديرا لواحدة من أبرز شركات بيع المعدات الثقيلة في أنقرة يقول: “أن الصعوبة تكمن فقط في الخطوة الأولى”.

ويضيف (قصي) لموقع هيومن نيوز: “لم يكن من السهل أن تدخل إلى المنطقة الصناعية في أنقرة، فكل من يعمل فيها هم من الأتراك أصحاب البلد والناطقين بلغتها واللذين يملكون الفرص ومقومات النجاح، ولكني لم ألتفت إلى كل ذلك وكان طموحي الوحيد أن أضع قدماً لي في تلك السوق وأثبت أني قادر على تحدي كل الظروف، والنجاح وهذه ما حققته في سنوات قليلة”.

ويقول (قصي): “بدأت خطوتي الأولى بدكان صغير لبيع المولدات والمحركات، لكني بذلت كل جهدي لذلك ومددت أواصر التعاون مع جيراني الأتراك الذين جمعني به الالتزام بالعمل”.

كما يشير (قصي) إلى أن دخول سوق العمل ساعده في توسيع تجارته وانتشارها، لينتقل إلى مرحلة التصدير من أنقرة حتى باقي المحافظات التركية في الخطوة الأولى، ثم من تركيا إلى عدد من الدول الأخرى وفي مقدمتها الدول العربية.

وخلال ثماني سنوات من العمل والمثابرة استطاع (قصي) أن يثبّت أركان شركة “نورجان” كواحدة من أبرز الشركات الصناعية على مستوى أنقرة، ويقول: “إن النجاح المادي والتجاري هذا تزامن مع نجاح معنوي على صعيد العلاقات الاجتماعية والاندماج الكامل في المجتمع التركي”.

(قصي) أوضح أن معظم زبائنه اليوم من الأتراك، وهم أكثر من العرب وحتى السوريين، وباتت تربطه بهم علاقات وتعاملات تجارية كبيرة تصل إلى مبالغ مالية باهظة، فضلاً عن شراكات قوية تجمعه بعدد من التجار والصناعيين الأتراك.

ويؤكد (قصي) أن النجاح يبنى فقط بالثقة بالنفس والجد والإخلاص في العمل وبعد ذلك لن يكون بين الإنسان والنجاح أية معوقات.

فيما يقول السيد (حسن السليمان) مدير شركة الأخوة لتجارة المواد الغذائية، إن المشاريع التجارية والاقتصادية هي بمثابة خطوات أساسية وثابتة في تحقيق الاندماج بين أي شخص والمجتمع الذي يأتي إليه، وتلك التجربة عايشناها هنا منذ بداية تأسيسنا للشركة في تركيا.

ويضيف (السليمان) في عام 2017 أسست مع شريك آخر مشروع صغير لبيع وتجارة المواد الغذائية، انطلاقاً من ازدياد أعداد السوريين في تركيا وما فرض من وجود منتجات غذائية لم تكون معروفة في السوق التركية.

وجود شركتنا وما ساهمنا فيه من تعريف السوق التركية بأنواع المواد الغذائية التي يستعملها السوريون، دفع الكثير من التجار والمستثمرين الأتراك للتعاون معنا وإنشاء معامل خاصة لتأمين هذه البضائع بعد الإقبال الكبير عليها، ليصبح أكثر من 80 % من منتجي المواد الغذائية السورية اليوم في السوق التركي من التجار الأتراك.

كما عززت هذه الحركة التجارية والاقتصادية من زيادة التواصل والاختلاط والاندماج بين المجتمع التركي والسوري، من خلال ما ساهمت به من إمكانية التعارف والاطلاع على الثقافة بين المجتمعين، كما أدخلت كثير من الأكلات إلى المطبخ التركي والعكس.

وخلال سنوات من العمل والانتشار الذي حققته شركة “الأخوة للمواد الغذائية”، تحولت لواحدة من أكبر شركات التوزيع ومبيعات الجملة ما دفع إلى تكريمها مع عدد من الشركات الصناعية والتجارية التركية، ويشير (سليمان) إلى أن هذه النجاحات تقرب بشكل كبير بين اللاجئين والمجتمع التركي وتساهم في تحسين صورة اللاجئ النمطية، وتثبت كل يوم أن الإنسان السوري قادر على تحقيق الأفضل رغم كل الظروف والتحديات الصعبة التي يواجهها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *