الرئيسيةالأخبارالتعليم الخاص في إدلب.. خيار وحيد وتكاليف فوق قدرة الأهالي
الأخبارسوريا

التعليم الخاص في إدلب.. خيار وحيد وتكاليف فوق قدرة الأهالي

شهدت محافظة إدلب في الأشهر الأخيرة الماضية افتتاح عشرات المدارس الخاصة، وذلك بسبب تراجع العملية التعليمية في المدارس التابعة للسلطات المحلية أو المدعومة من قبل الهيئات والمنظمات الإغاثية، ولا سيما ما شهدته تلك المدارس من انقطاع في الدعم أدى في نهاية المطاف لإغلاق كثير منها.

تراجع العملية التعليمة دفع أهالي المحافظة للبحث عن بدائل مناسبة تساهم في مواصلة أبنائهم للعملية التعليمية، وخاصة الذين خسروا كثيرا من مراحلهم الدراسية بسبب النزوح والتهجير والانقطاع عن التعليم لأكثر من سنة، ما ساهم في توسع القطاع الخاص وانتشار الكثير من المدارس في المنطقة.

ولكن المدارس الخاصة يبدو أنها لم تكن البديل المناسب للكثير من الأهالي، حيث أن أقساطها الشهرية تمنع الفقراء وأصحاب الدخل المحدود من إرسال أبنائهم، كما أن عشرات العوائل في المنطقة لم تعد قادرة على تدبر أمورها المعيشية حتى تتمكن من إرسال أبنائها إلى مدارس خاصة.

تكاليف باهظة
“محمد أبو عمر” وهو نازح في منطقة سرمدا يشكو من ارتفاع أجور أقساط التعليم في المدارس الخاصة، ولدى “أبو عمر” أربعة أطفال في سن التعليم، فهو بحاجة إلى 100 دولار شهرياً إذا أراد تسجيل أولاده في مدرسة خاصة أي ما يقارب 900 دولار سنوياً، الأمر الذي يفوق إمكانيات “أبو عمر” في ظل الفقر والغلاء وانتشار البطالة وغياب فرص العمل في المنطقة.

وأضاف “أبو عمر” في حديث لموقع هيومن نيوز: “كل عملي طيلة الشهر لا يدر علي أكثر من 150 دولار وهي بالكاد تكفي من أجل تأمين الاحتياجات الأساسية لعائلتي، فإذا أردت دفع أقساط لمدارس خاصة فهذا يعني أنني سأصبح عاجزا عن تدبر أمور العائلة، وليس بوسعي بنفس الوقت أن أترك أولادي بلا تعليم في ظل توقف معظم المدارس نتيجة انقطاع الدعم المقدم لها”.

حملة لدعم التعليم
وفي ظل توقف المدارس وتراجع العملية التعليمية، طالب نشطاء المحافظة عبر كثير من الحملات الإعلامية بدعم التعليم والعمل على تأمين حاجة المدارس والمعلمين، وعودة المدارس المجانية حتى يتمكن جميع الأهالي من إرسال أبنائهم.

كما حذروا عبر حملاتهم من مخاطر توقف التعليم على الجيل بأكمله، وأشاروا إلى ارتفاع أعداد المتسربين من المدارس والمتوقفين عن التعليم في محافظة إدلب على وجه الخصوص.

وعلى الرغم من غلاء التعليم الخاص إلا أن كثير من العوائل آثرت التعليم على احتياجاتها الأخرى، ويقول “حازم المحمد” الذي أرسل أولاده إلى المدارس الخاصة رغم فقر حاله: “اقتطع من قوت يومي لتحقيق حلم أولادي في الدراسة وعدم تسربهم في الشوارع، لأن نهايتهم ستكون أسوأ مما يمكن تخيله وهذا ما لا يمكن لي أن أتحمله”.

كما أكد “المحمد” في حديثه لهيومن نيوز: “هذا العام استطعت تأمين أقساط مدارس أولادي، ولكن لا أدري في العام القادم إذا كان من الممكن تأمين الأموال لتعليمهم، لذلك فإن دعم ملف التعليم ضرورة محلة وأتمنى على جميع العاملين في مجال التعليم والمنظمات المحلية والدولية أن تولي الملف أهمية قصوى ليحصل الجميع على حق التعليم”.

وحول واقع التعليم الخاص في إدلب التقينا “أحمد نجار” وهو مدير مدرسة المعرفة الخاصة في مدينة سرمدا والذي حدثنا قائلاً: “لا يوجد إحصائية دقيقة بعدد المدارس الخاصة في إدلب، ولكن هناك ازدياد كبير جداً بعددها وبعدد المعاهد الخاصة خلال العام الحالي مع وجود أعداد كبيرة جداً من الطلاب الذين توجهوا للتعليم الخاص”.

وأضاف (نجار): “أن فكرة التعليم الخاص هي فكرة وليدة حالة دفعت إليها المرحلة الراهنة، وكسر القيود و القوانين التي كان يفرضها النظام والتي كانت تقيد هذه المشاريع وتحصرها بفئات محددة”.

ولفت “نجار” إلى أن التعليم الخاص هو تلبية لحاجة ملحة برفد التعليم العام بحاملة رديفة و مساعدة، خصوصاً مع تلقي التعليم العام ضربات موجعة من حيث البنى التحتية التي دمرت بفعل القصف، و توقف تطويرها و زيادتها والنقص الشديد بالإمكانات و الأدوات عقب توقع الدعم المقدم لها.

وحول بداية العمل في التعليم الخاص شمال غرب سورية أشار “نجار” إلى أنه بدأ بالمعاهد والروضات، وتطور العمل تلبية للحاجة وصولاً الى المدارس الخاصة في “إدلب” وكان هناك عدد من المدارس الخاصة القائمة، فكانت البدايات مع المعاهد و الروضات الخاصة و من ثم في عامي 2014 -2015 شهدنا ظهور المدارس الخاصة في بعض المدن مثل “حزانو وسرمدا والدانا وغيرها.

فروق كبيرة بين التعليم العام والخاص

وبحسب النجار فإن فكرة التحول من التعليم الخاص للتعليم المجاني لن يكون كاملاً مهما توافر من ظروف مناسبة، ولكن من الممكن أن يتطور الى نصف مجاني أو تشاركي أو أن تتكفل جهات ومنظمات بتكاليف أقساط ومصروف عدد من الطلاب، وبذلك يساهم التعليم الخاص بوضع حلول لحالة التسرب والانقطاع عن التعليم

ويرى “نجار” أن هناك فروقا كبيرة بين التعليم الخاص والتعليم العام باستثناء بعض المدارس التي تتبناها بعض المنظمات، من حيث الامكانات والأدوات والوسائل التي يقدمها التعليم الخاص، ومن حيث المواد اثرائية دينية كانت أو علمية أو لغوية.

وفي حزيران 2020 أشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” إلى أن الحرب في سوريا حرمت 2.8 مليون طفل سوري من الحق في التعلم، في حين قدرت مديرية التربية في إدلب عدد الطلاب المتسربين عن المقاعد التعليمية بأكثر من 105 آلاف طالب وطالبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *